تابعونا على شبكات التواصل

تابعنا على موقع فايسبوك

أحدث التغريدات

Could not authenticate you.
مقالات رأي

ما هي سلبيات وإيجابيات تجمع الفصائل المقاتلة في إدلب؟

تشهد محافظة إدلب استمرار توافد آلاف المقاتلين المهجرين قسراً من مختلف المدن والبلدات السورية التي كانت تسيطر عليها الفصائل المقاتلة، وبات ينتظر المقاتلين مصيرٌ وسيناريوهات مجهولة حول مستقبل بنادقهم ووجهتها في إدلب، سواء كانوا أفراداً أو مع فصائلهم. وليس مقاتلو الغوطة وحدهم فقط من يصنفون تحت هذا الإطار بل الآلاف من أمثالهم، الذين تجمعوا في إدلب بعد عمليات التهجير الأخيرة من حمص (حمص القديمة، الوعر)، والزبداني، والقابون، وداريا، وجنوب دمشق، وحلب. مما يجعل الشارع السوري والإدلبي منه على وجه الخصوص يطرح أسئلةً مشروعة، فيما إذا كان لهذا التجمع الكبير من المقاتلين في إدلب سيأتي بانعكاسات سلبية أم إيجابية على المشهد العسكري أو السياسي في ظل عمليات تقاسم النفوذ على كامل الجغرافية السورية.

ليس كل “المسلحين” مقاتلين
في البداية، تجدر الإشارة إلى أنه لا إحصائية دقيقة لعدد المقاتلين الذين وصلوا إدلب خلال عمليات التهجير المتنوعة من كافة المناطق، لكن إحصاء مقاتلي الغوطة الذين وصلوا إدلب بعد الحملة الأخيرة ربما يكون أسهل، كون فصائل بأكملها انتقلت بعناصرها إلى هناك. حيث تشير إحصائيات – غير رسمية- إلى أن عدد الأشخاص الذين وصلوا إدلب حتى الآن 45 ألف نسمة، منهم حوالي 15 ألف مسلح بحسب المعابر التي يشرف عليها النظام والروس.

لكن تسمية مسلح لا تعني أن كل هذا الرقم هم من المقاتلين الذين ينتمون إلى فصائل الغوطة، فمنهم من يحمل سلاحاً شخصياً ومنهم من حمل سلاح غيره – الذي يملك أكثر من قطعة سلاح- وحتى من يحمل مسدساً فردياً سُجل على أنه مسلح. والواقع أن عدد المقاتلين الذين وصلوا بالدفعة الأخيرة لا يتجاوز السبعة مقاتل ينتمي معظمهم إلى “فيلق الرحمن” الذي خرج من القطاع الأوسط (عربين، زملكا، عين ترما، جوبر، سقبا، حمورية، كفربطنا، جسرين) تليهم من حيث حجم التعداد “حركة أحرار الشام” التي خرج مقاتلوها من حرستا، ثم “هيئة تحرير الشام” التي خرج مقاتلوها من القطاع الأوسط. وكلهم خرجوا بعد اتفاق مع الروس أفضى بذلك. لكن حجم تعداد المقاتلين على قيود فصائلهم لا يعني أنه ذات العدد الذي وصل منهم إلى إدلب، حيث إن عدداً لا بأس به من المقاتلين سلموا أنفسهم للنظام لتسوية أو ضاعهم. فيما لايزال فصيل فصيل “جيش الإسلام” يتمسك ببقائه في دوما، وسط مفاوضات مع الروس توصلت في الأيام الأخيرة على إخراج دفعة من الجرحى والمدنيين إلى ريف حلب الشمالي، لكن دون خروج أي من المقاتلين المنضمين إليه.

حملوا خلافاتهم معهم
وبالعودة إلى عواقب تواجد هذا الكم من المقاتلين أو الثوار السوريين في بقعة واحدة (إدلب) بسلبياته وإيجابياته، حيث يرى “أبو مالك” وهو مقاتل سابق في “جيش الإسلام” قبل أن يعرف عن نفسه على أنه مستقل حالياً، يرى أن خروجهم من الغوطة كما غيرهم من المقاتلين من مناطق التهجير كافة، هو عبارة عن ” مسرحية هزلية اشتركت فيها الدول الفاعلة في الملف السوري بما فيها الدول العربية، لإفراغ محيط العاصمة والعديد من المناطق تمهيداً لبسط نفوذ النظام وحلفائه عليها”.

ويضيف: “نحن وصلنا إلى إدلب وسط اقتتال فصلين كبيرين فيها، وأيضاً نحن لدينا مشاكلنا التي أتينا بها، وكله مرهون للداعم أو الدول المتنفذة داخل المناطق، فلا أعتقد أن يكون حالنا في إدلب بأفضل عما كنا عليه”.

بنادق تحت رقابة الضامن
من جهته، يرى “عمر أبو عبد الله” وهو مقاتل من “فيلق الرحمن” وصل إلى إدلب في الدفعة الأخيرة، أنه “عندما خرجت أول قافلة مقاتلين من حمص القديمة، كان ذلك إيذانا بانتهاء الثورة السورية وباتفاق جميع الدول الداعمة والمعادية”.

ويتابع “عمر” عن المراد من تجميع المقاتلين في إدلب بالقول: “من الضروري بالنسبة للطرف الضامن والداعم للثورة (الأتراك)، أن يضمنوا سيطرتهم الكاملة والتامة على الجناح العسكري للمعارضة، وذلك لا يتم إلا على أرض الواقع وضمن الأراضي الواقعة تحت نفوذهم وهي إدلب ومناطق درع الفرات، وهذا السبب الحقيقي لتجميع المقاتلين الذين باتوا بلا أرض، على أرض نفوذ المضيف (تركيا) وبشروطه، وعلينا نحن الضيوف الالتزام والخضوع”.

ويضيف: “أما بالنسبة لسلبيات وإيجابيات تجميع المقاتلين هنا فهو سلاح ذو حدين، الأول، له ناحية سلبية لأن المقاتلين في ادلب ودرع الفرات من أهلها أو المهجرين، هم عبارة عن مجموعات مسلحة مسلوبة الإرادة والهدف للأسف فمهما قل عددهم أو كثر لا يهم لأن المرحلة القادمة من الثورة باعتقادي ستكون ضد كل من لا يقبل بالسياسات والحلول الدولية وخاصة النصرة والانفصاليين، أما الثاني، له ناحية إيجابية وهي تشكيل نواة جيش سوري ثوري تحت وصاية تركية لأننا وللأسف لم نستطع أن نثبت أننا قادرين على الانتظام والعمل المؤسساتي، بسبب انعدام الكوادر وتهميش الضباط وسطوة الشرعيين وتسلقهم على الثورة وتسخير الدين لخدمة الفصائلية ولا يمكن تحقيق الوحدة بالوقت الراهن إلا بهذه الطريقة”.

وتوقّع عمر أن تعمل المرحلة القادمة على “عدة ملفات، أهمها الملف الأمني للمناطق المحررة، والقضاء، والشرطة والجيش، وعند ذلك سيظهر أن كل الفصائل مسلوبو الإرادة في المشاركة في إعداد هذه الملفات، وبالتالي نهايتهم”.

العمليات العسكرية انتهت.. الآن معركة رسم الخرائط
ويتفق العميد “أحمد رحال” وهو ضابط سابق في قوات الأسد ومحلل عسكري، يتفق مع وجهة نظر “عمر” حول “ارتهان البندقية لأجندات المتنفذين أو الداعمين في إدلب وغيرها” وأن الواصلين إليها من المقاتلين سيكونون ضمن هذا الإطار.
ويضيف: “وجود هذا الكم الكبير من المقاتلين في إدلب، لن يكون له فائدة بالمطلق لا من الناحية العسكرية ولا التنظيمية، لأن المنطقة التي هم فيها تحت وصاية الضامن التركي، ولا يمكنهم تحريك ساكن، لا هم ولا حتى المقاتلين من أبناء المنطقة إلا بأمر من الضامن”.

ويتابع رحال: “إدلب قادمة على مرحة تصفيات وحلول نهائية وإنهاء رسم خرائط مناطق النفوذ كما غيرها من المناطق في سوريا، ولن يسمح بالتأكيد بالإبقاء على (هيئة تحرير الشام) جبهة النصرة سابقاً فيها، وهناك ترتيبات أخرى لباقي الفصائل، وبالنسبة لأي معركة سواء مع النظام أو الروس أو الإيرانيين منطلقها من إدلب، فهذا الكلام بات من الماضي ولا عودة له، فلن يكون هناك أي عمل عسكري إلا بتحريك من الضامن التركي ولا أعتقد أنه سيسمح بذلك، وبالتالي سواء تجمع هذا الكم من المقاتلين أو توحدت فصائلهم فهو غير مهم نظراً للسيناريوهات المنتظرة، فنحن الآن أمام معارك تخدم رسم مناطق النفوذ ولا تخدم لا الثورة ولا حتى النظام”.

ويختم العميد رحال: ” سنرى في قادم الأيام، أنه كل من يرفع راية غير راية الجيش الحر، وكل من له توجه طائفي أو ديني، هؤلاء سيتم تصفيتهم وإنهاؤهم وإخراجهم من سوريا، فلا حل مع وجود أي راية دينية أو طائفية على أي بقعة من سوريا وليس إدلب فقط”.

الموقف التركي ومنطقة خفض التصعيد الرابعة
ويتجمع المقاتلون في إدلب التي هي أساساً تحت إشراف الضامن التركي كمنطقة خفض تصعيد رابعة، بحسب مقررات الجولة السادسة من أستانا، وربما يتزايد تعدادهم بعد الاتفاقات والتسويات الحالية، سواء في الغوطة أو جنوب دمشق وربما غيره، لكن يبقى السؤال حول نظرة الضامن التركي لتدفق كل هذا العدد من المقاتلين إلى منطقة نفوذه؟.

وهنا يرى الصحفي فراس ديب (يعمل في صحيفة ريفرنس التركية) أن تركيا “ستسمح بوجود هذا الكم من المقاتلين لكن وفق شروطها ورغباتها وربما تأطيرهم في (الجيش الوطني) هو أحد هذه الحلول، وغير ذلك يعني تعرض إدلب لحرب فصائلية كبيرة لخدمة المشاريع المسلَّم بها أساساً”.

ويضيف ديب: ” التحولات التي طرأت على تركيبة الفصائل الموجودة في ادلب وريفها وتوجهاتها الفكرية في الأعوام الأربعة الماضية أعطت صورة مبدئية لما يمكن أن تؤول إليه الامور هناك، فمن بداية تشكيل (الجبهة الإسلامية) وانتهاءً بحملة (هيئة تحرير الشام) على “العناصر المتشددة” و “بقايا القاعدة” في صفوفها يتبين أن منطقة ادلب قد تواجه سيناريو مشابه لقطاع غزة في فلسطين المحتلة، حيث تسيطر قوّة بإطار فكري إيديولوجي محدد وتكون نقطة موازنة او خط فصل بين الساحل والداخل السوريين”.

ويردف: “أما بخصوص عن مزايا وسلبيات وجود هذا الكم الكبير من المقاتلين في إدلب، فأرى أنه لا فائدة مرجوّة من تكديس المقاتلين في منطقة جغرافية محدودة، لأننا لاحظنا ان جل الفصائل التي هُجّرت من مناطقها وانتقلت لإدلب اصبحت خاملة عسكرياً اللهم عدا من قرر منهم الالتحاق بالعمليات العسكرية التركية (المحدودة)، وهذا ما يصب في مصلحة تركية بالدرجة الأولى، ولا يمكن اعتباره نقطة إيجابية في مصلحة المعارضة المسلحة، وأي معركة أو تحرك مسلح قادم هو لضبط التوازن ليس إلا”.

الجدير بالذكر أن محافظة إدلب -وبحسب إحصاءات تقديرية- باتت تحتوي على حوالي ثلاثة ملايين نسمة من أهلها والمهجرين إليها – كحدٍ أدنى-  بما فيهم المقاتلين. وهي تعد خزاناً بشرياً للمعارضة السورية المسلحة، فمنها انطلقت عمليات السيطرة على حلب وريف حماة الشمالي وريف اللاذقية، قبل التدخل الروسي وبدء عمليات الانحسار والوصول مؤخراً إلى مناطق تقاسم النفوذ بين الدول المتدخلة في الملف السوري، وصولاً إلى عمليات التهجير القسرية، لرسم خرائط جيوسياسية جديدة على المشهد السوري.