تابعونا على شبكات التواصل

تابعنا على موقع فايسبوك

أحدث التغريدات

To protect our users from spam and other malicious activity, this account is temporarily locked. Please log in to https://twitter.com to unlock your account.
مقالات رأي

فيلق “فاطميون” الأفغاني: رأس حربة إيرانية

شكَّل فيلق “فاطميون” رأس الحربة الإيرانية في الحرب السورية منذ عام 2012 حين أُدخل الساحة السورية بذريعة حماية المزارات الشيعية، لكن سريعًا ما أصبح الهدف هو حماية النظام السوري ومنع الأسد من السقوط أمام ثورة شعبية تفجَّرت في مارس/آذار 2011، بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من السقوط كما اعترف مندوب الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين همداني، في كتابه “رسائل الأسماك” قبل مقتله في سوريا، أكتوبر/تشرين الأول من عام 2015.

كان وجود نحو ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني على الأراضي الإيرانية، حسب إحصائيات هيئة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين، لعدد من الأسباب مثل الاحتلال السوفيتي لأفغانستان في الثمانينات، فرصة ذهبية لطهران من أجل تجنيدهم مستغلة ظروفهم الاقتصادية وأوضاعهم غير القانونية؛ إذ يتطلعون لتصحيح أوضاع إقاماتهم.

ظلت الحكومة الإيرانية طوال سنوات الحرب في سوريا حريصة على تطويف جنازات قتلى “فاطميون” بالمدن الإيرانية بعيدًا عن أفغانستان، لتحصينها أولًا من حرب طائفية ومذهبية ليست في مصلحتها وقوعها الآن ما دام حلفاؤها لا يزالون غير متمكنين من الحكم والسلطة، يُضاف إليه حرمان الأفغان من معرفة ما يجري في سوريا كي لا تتعاطف الأغلبية السُّنِّية مع أشقائها هناك، وأخيرًا، فهناك مصلحة إيرانية مهمة تتجلى بإظهار أن القتلى في سوريا على أنهم من غير الإيرانيين، تحاشيًا لتأليب شارعها عليها وعلى سياستها في سوريا. لكن ما يثير مخاوف النخب السياسية والحزبية في أفغانستان وحتى المراقبين هو أنه حال توقف الحرب السورية فإن مفاعيلها ستبدأ في بلادهم، وذلك بعودة هؤلاء “السوريين الأفغان”، وتبدأ معها مرحلة صراع وحرب جديدة على الأرض الأفغانية، على غرار ما وقع مع عودة الأفغان العرب بعد انتهاء الحرب الأفغانية عام 1992.

النشأة والظهور

تفطَّن الرئيس السوري السابق، حافظ الأسد، مبكرًا للحاجة إلى حلف شيعي يمتد إلى باكستان وأفغانستان، فكان دعمُه إيران في حربها ضد العراق، 1980-1988، تأكيدًا لهذه السياسة، خصوصًا وهو الذي شعر بخطورة انتفاضة السبعينات والثمانينات ضده التي قادها الإخوان المسلمون، مما عزله مبكرًا عن الأغلبية السنية، ويكشف الكاتب الفرنسي المعروف، ميشال سورا، عن وثيقة للطائفة العلوية في سوريا تم تداولها بعد أحداث سوريا الشهيرة عام 1980، يقول عنها: “…لكن الأمر المؤكد أكثر هو أنها تتوافق مع مشروع النظام الحاكم في بناء محور شيعي من لبنان حتى حدود باكستان يتيح له علاوة على تعزيز موقفه داخل البلاد ضد الإسلام الأصولي أن يضع تحت رحمته دول الخليج المنتجة للنفط وهي أهم ممولي خزينته”، ومما يؤكد ذلك وجود ميليشيات تُسمَّى “زينبيون” الشيعية الباكستانية المقاتلة في سوريا. ولا ننسى استضافة حافظ الأسد لمرتضى بوتو نجل ذي الفقار علي بوتو، زعيم حزب الشعب الباكستاني، المنحدر من الطائفة الشيعية والذي استقبله بعد خطفه لطائرة باكستانية، عام 1981، بمطار دمشق وظل ضيفه حتى عودته إلى باكستان بعد عودة شقيقته، بي نظير، من المنفى عام 1988.

تعود جذور فيلق “فاطميون” الأفغاني إلى بداية الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، يوم جنَّد الحرس الثوري الإيراني المئات من المقاتلين الأفغان للقتال في صفوفه، مستغلًّا وجود الملايين منهم كلاجئين على أرضه، نتيجة الغزو السوفيتي لأفغانستان في ديسمبر/كانون الأول من عام 1979، وقد تحدثت مصادر أفغانية للكاتب عن أن مجموع من قُتل وجُرح خلال الحرب العراقية-الإيرانية من مقاتلي “فاطميون”، والذي كان يسمى في البداية بلواء أبي ذر، أكثر من ثلاثة آلاف قتيل على امتداد السنوات الثماني من عمر الحرب يومها. أما عدد القتلى الأفغان في الحرب بسوريا فبلغ نحو 600، حسب تقرير لـ”نيويورك تايمز”.

تذكر صحيفة كيهان الفارسية والمقربة من المرشد، علي خامنئي، أن علي رضا توسلي هو مؤسس لواء “فاطميون” مع 25 من رفاقه، بعد أن لجأ إلى إيران إثر الحرب الأفغانية عام 1984، وأسهم يومها في تشكيل لواء أبي ذر الذي كان يتبع للحرس الثوري الإيراني مباشرة، وشارك في الحرب العراقية-الإيرانية بنفسه قائدًا للواء المذكور، كما شارك في قتال حركة طالبان الأفغانية في التسعينات بعد أن وضعت الحرب العراقية-الإيرانية أوزارها، ثم ذهب إلى لبنان للقتال هناك مع حزب الله.

ومع انتهاء الحرب العراقية-الإيرانية اختفى معه فيلق “أبي ذر”، لكن بحسب المصادر الأفغانية المطلعة والتي فضَّلت حجب هويتها فإن هؤلاء المقاتلين اكتسبوا خبرات قتالية وعسكرية مميزة، لاسيما بعد توجه بعضهم إلى معسكرات حزب الله في لبنان، لينقلوا خبراتهم العسكرية تلك لاحقًا إلى الفصائل الشيعية الأفغانية والتي شكَّلت لاحقًا ما يُعرف بحزب الوحدة الشيعي الأفغاني بزعامة عبد العلي مزاري قبل دخول المجاهدين الأفغان كابول في أبريل/نيسان 1992، وسقوط النظام الشيوعي فيها.

المحطة السورية

برز اسم لواء “فاطميون” لأول مرة في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2012، في المعارك التي خاضها ضد قوات المعارضة السورية المسلحة، وبحسب الاعترافات التي أدلى بها بعض الأسرى الذين تم القبض عليهم، فإنهم كانوا يقيمون كلاجئين على الأراضي الإيرانية وإن حملة دعائية لتجنيدهم مع مغريات متنوعة كانت خلف قتالهم في أفغانستان، وإن كان الحديث مع بعضهم والمقربين منهم كشف عن رغبة عقائدية ومذهبية للقتال وليس الأمر دافعًا وحافزًا ماليًّا دنيويًّا.

يُقسِّم بعض الباحثين المقاتلين الشيعةَ الأفغان في سوريا إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول: لاجئين من الهزارة الشيعة الذين لجأوا إلى سوريا وسكنوا قرب حي السيدة زينب بدمشق خلال الحرب الأفغانية، وعددهم ربما يصل إلى 2000 شخص، وقسم ثان ممن تم تجنيدهم في إيران، وهم الغالبية العظمى، والقسم الثالث أتوا من داخل أفغانستان، ويدلِّلون على مشاركة الأفغان المقيمين في السيدة زينب بـعلي صالحي والذي كان من أوائل القتلى الذين شاركوا إلى جانب النظام.

تبيَّن من خلال البحث والتحقيق، الذي قمنا به داخل أفغانستان وخارجها، أن معسكرات لتدريب مجندي فيلق “فاطميون” أقيمت في الشمال الأفغاني وتحديدًا في مزار الشريف بولاية بلخ المتاخمة لجمهورية أوزبكستان، وقد شرح لنا أحد الذين تم تجنيدهم داخل أفغانستان للقتال في سوريا عبر ردِّه على أسئلة أُرسِلت إليه: “…يتم إرسال المقاتلين إلى سوريا، ويقولون لهم: إن مذهب الشيعة في خطر هناك.. مذهب الشيعة في خطر.. يقومون بهذه الطريقة بغسل أدمغتهم، ويُعدُّونهم من أجل القتال ضد داعش، فهم يذهبون من كل أفغانستان”.

وتتفاوت أسباب وبواعث المجندين للقتال في سوريا، فبعضهم من أجل المال والارتزاق وتصحيح الأوضاع القانونية في إيران بحسب أحاديثهم للمؤلف، وبعضهم الآخر للقتال عقائديًّا مع الحرس الثوري الإيراني ضد معارضي بشار الأسد؛ فقد قال أحدهم: “إن إيران تحارب بصدق ضد الإرهابيين. وهذه حقيقة؛ فإيران وروسيا تحاربان بصدق ضد الإرهابيين، وهاتان الدولتان يؤيدهما العالم كله وكذلك الشعب الأفغاني والذي يعتقد أن حربهما ضد الإرهابيين صادقة وجادة، وهدفهما هو القضاء عليهم”.

وجود الملايين من اللاجئين الأفغان في إيران بشكل غير قانوني، شكَّل أداة ضغط إيرانية رسمية قوية عليهم، فكان اللاجئ يتعرض للابتزاز بالإعادة إلى أفغانستان، أو بالتجنيد للقتال في سوريا لحماية “المزارات الشيعية المقدسة” مع خمسمئة دولار أمريكي شهريًّا ومنحه إقامة على الأراضي الإيرانية”.

ويتم استغلال اللاجئ الأفغاني الشيعي القادم من ولاية باميان، وسط أفغانستان، والتي لا يزيد دخل الفرد الشهري فيها على 25 دولارًا، بتخييره بين إقامة رسمية لعشر سنوات في إيران وراتب يصل أحيانًا إلى 800 دولار شهريًّا، نظير القتال للدفاع عن مقام السيدة زينب في دمشق، أو الإعادة إلى باميان.

وقد كشف برنامج بثَّته الـ”بي بي سي” الفارسية بعد أن تمكنت من مقابلة منشقين عن فيلق “فاطميون” ولجوئهم إلى تركيا واليونان، تحدثوا فيه عن تجنيدهم من قبل الحرس الثوري الإيراني مقابل المال والإقامة القانونية تصحيحًا لأوضاعهم غير القانونية فيها.

وبغضِّ النظر عن الأسباب العقدية التي تجمع بين الشيعة في طهران، والعلوية في القرداحة، مسقط رأس رئيس النظام السوري بشار الأسد، إلا أن إيران يجمعها مع نظام الأسد دعمه لها في حربها مع العراق بين 1980-1988، بالإضافة إلى كونه ممر ترانزيت لأسلحتها ودعمها بشكل عام لحزب الله في لبنان، ولذلك فقد سعت طهران مبكرًا لحماية النظام السوري عبر ميليشياتها من أمثال حزب الله في البداية، ثم “فاطميون” وبعده الميليشيات العراقية وكذلك ميليشيات “زينبيون” الباكستانية، ويقدِّر البعض عدد مقاتلي لواء “فاطميون” بين 8-14 ألف مقاتل”.

” فاطميون”: قوات الصدمة

شكَّل جهل الميليشيات الأفغانية باللغة العربية وبالتضاريس السورية، وبحقيقة المعركة، عوامل رئيسية سهَّلت مهمة إيران في الدفع بها إلى المناطق والساحات التي يريدها الحرس الثوري الإيراني، ولذا فقد فوجئ بعض عناصرها، يوم قاتلت في درعا وحلب، بابتعادها مئات الكيلومترات عن مزار السيدة زينب، عنوان تجنيدها الأوَّلي، فقد كان الحرس الثوري يحرص على دفعها كقوات صدمة لمهاجمة المعارضة السورية، يروي عنصر من الفيلق يُدعى أمين: “كنَّا أول قوات يُدفع بها إلى المعارك ولذلك فقد قُتِل منَّا الكثير، بسبب شراسة المعارك وصعوبة المعركة التي نخوضها”.

الظاهر أن ميليشيات “فاطميون” تُستخدم كقوات صدمة في سوريا، مع أنها لا تتلقى سوى تدريب لأربعة أسابيع فقط، فخبرتها العسكرية ضعيفة. ولذا، فعادة ما تكون الإصابات في صفوفها ضخمة، وبعد مقتل زعيم الميليشيات ورمزها التاريخي، توسلي، في معارك درعا، 28 فبراير/شباط 2015، تلقت الميليشيات ضربة قوية، وهو ما جعل الحرس الثوري الإيراني يُشرف على الفيلق بشكل مباشر.

التباس موقف كابول

اللافت أن تجنيد المقاتلين الشيعة الأفغان يتم في داخل أفغانستان وفي إيران، وعلى الرغم من أن الحكومة الأفغانية مدعومة من الأمريكيين، الذين يتواجد آلاف من قواتهم في أفغانستان، إلا أنها لم تعترض على هذا الوجود فضلًا عن أن توقفه وتمنعه. وقد اعترض زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني، قلب الدين حكمتيار، الذي عاد لكابول مطلع عام 2017 في إطار مصالحة مع الحكومة، بقوة على إرسال ميليشيات أفغانية إلى سوريا، وكان مسؤول الإدارة القانونية في الائتلاف الوطني السوري المعارض، المحامي هيثم المالح، قد أرسل رسالة للرئيس الأفغاني، أشرف غني، يحتج فيها على هذا التدخل الأفغاني بسوريا.

بيد أن التدخل الحكومي الأفغاني تمثَّل باستخدام الطيران الأفغاني الرسمي “آريانا” في نقل المقاتلين الشيعة الأفغان من أفغانستان وحتى اللاذقية على الساحل السوري، وحين سألنا رئيس لجنة المواصلات بالبرلمان الأفغاني، قيس حسن، عن تورط شركة الخطوط الجوية الأفغانية الرسمية بنقل المقاتلين الأفغان الشيعة إلى سوريا أكد ذلك وأضاف: “نحن أخبرنا الجهات الأمنية في الحكومة أنه تم إرسال عدد من الأفراد بشكل غير رسمي..وفي الأخير، نحن تتبعنا هذا الأمر وسـألنا..وأخيرًا، تلقينا تأكيدات شفهية بأن هذا الأمر حقيقي..وإلى جانب ذلك، ولحُسن الحظ، اعترف رئيس الخطوط الجوية الرسمية، آريانا، عبر وسائل الإعلام بأن طائرات الشركة كانت تنقل أشخاصًا إلى العراق وسوريا..أشخاصًا لم تكن هوياتهم مكشوفة أو معروفة..كان يتم إرسالهم إلى هناك”.

سياسات التكريم

يحرص مرشد الثورة الإيرانية، علي خامنئي، وكذلك قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، على زيارة ذوي قتلى ميليشيات “فاطميون” في بيوتهم بإيران، وقد عرض على أهل القتيل الجنسية الإيرانية، بحسب مصادقة البرلمان الإيراني لها. وتُعد جنازات العناصر الشيعية الأفغانية هي الوحيدة التي تقام في العادة لإرسال رسائل للشعب الإيراني بأن من يُقتَل في الحرب بسوريا فقط من الميليشيات الأفغانية وليس من القوات الإيرانية؛ إذ وصل عدد القتلى بالمئات، في حين قدَّرهم الكاتب، علي فونيه، بـ629 حيث كان ترتيب خسائرهم الثاني بعدد القتلى بعد حزب الله الذي فقد 1048″، وذهبت أوساط إسرائيلية إلى تقدير عدد القتلى حتى يوليو/تموز 2015 بـ700 قتيل، بينما تحدث موقع رصد الشرق الأوسط نقلًا عن مصادر رسمية أفغانية بأن عدد قتلى الميليشيات الأفغانية تجاوز الألف قتيل حتى نهاية عام 2016.

ويُعتقد بأن الحكومة الأفغانية ومعها الباكستانية التي يوجد بعض مواطنيها من ميليشيات “زينبيون” تحرصان على عدم استقبال الجثث، وتدفعان إلى دفن القتلى في إيران أو سوريا، كي لا يُثير ذلك حساسيات مذهبية وطائفية داخل البلدين.

وقد جاء قرار البرلمان الإيراني بمنح الجنسية للمقاتلين الأجانب في صفوف القوات الإيرانية بالعراق وسوريا ليؤكد على سياسة إيران في دعم ومساندة الميليشيات الخاضعة لقواتها.

جبهة أفغانية في الانتظار

تستعد إيران للفراغ الذي سينجم عن رحيل القوات الأمريكية من أفغانستان، فهي تخشى أن تكون حركة طالبان المرشح الوحيد لملء هذا الفراغ ولذا تقوم بتدريب وتجهيز هذه الميليشيات، لاسيما وهي المتسلحة بخبرات عسكرية ميدانية في سوريا، مما يتيح لها الوقوف بوجه حركة طالبان، لاسيما أن طهران تدرك أنه من الصعوبة بمكان دمج ميليشيات أفغانية في جو عربي بسبب العِرق واللغة، فضلًا عن الجانب اللوجستي، بنقلهم من أماكن بعيدة إلى مناطق كالعراق وسوريا، ولذا، فالمنطقة الأفضل لهم هي القتال في أفغانستان وبين عِرقهم وأرضهم ولغتهم، وقد أشار تقرير مهم للنيويورك تايمز، أُعِدَّ من كابول، لكل هذه المخاوف ونقل عن مدير المخابرات الأفغاني السابق، رحمت الله نبيل، قوله: “الوضع خطير، فبعد أن تتوقف الحرب السورية، سنرى الحرب بالوكالة بين السعودية وإيران على الأرض الأفغانية”، ويتفق مع ذلك الوزير الأفغاني والقيادي الجهادي سابقًا، عبد الهادي أرغندوال، حين يضيف في حديثه للمؤلف: “إن الخوف كل الخوف من الميليشيات الأفغانية الشيعية المقاتلة في سوريا أن تكون عودتها تمهيدًا لتدخل إيراني عسكري في أفغانستان”.

ويذهب عضو لجنة العلاقات الدولية في البرلمان الأفغاني، نادر خان كتوازي، إلى عقد مقاربة بين الأفغان العرب والسوريين الأفغان العائدين من الحرب السورية؛ فيقول: “الأيديولوجية التي تربَّى عليها المقاتلون لا شك أنها ستقودهم إلى نشر الفوضى في أفغانستان.. وكما كان المقاتلون العرب تهديدًا كبيرًا للدول العربية، سيتحول هؤلاء إلى تهديد كبير لأفغانستان. برأيي، على الحكومة الأفغانية من الآن أن تتحمل المسؤولية… نحن تحملنا بعض الخسائر الآن..مواطنونا في الدول العربية خصوصًا في دول الخليج عانوا؛ فكثير من التجار الأفغان تم إخراجهم من دول الخليج..وبقيت ثرواتهم هناك.. وكله بسبب ذهاب هؤلاء المحاربين للقتال في سوريا؛ فقبل كل شيء لحقت بنا خسارة اقتصادية هناك جرَّاء ذلك”.

الخلاصة

الواضح أن دولًا كثيرة حزمت أمرها منذ سنوات بالابتعاد عن الحروب المباشرة، والنأي عن الانخراط في حروب نظامية تكلِّفها أرواحًا بشرية وأموالًا ضخمة، ولذا فقد عوَّضت عن ذلك بحروب بالوكالة عبر ميليشيات أو من خلال شركات بلاك ووتر وشقيقاتها، وهي كلفة متدنية بشريًّا وماليًّا، مقابل الدفع بجنودها النظاميين، الذي له كُلَف مالية، وكلف تقاعدية، وكلف ما بعد القتل، وكلف على الرأي العام من خلال تأليبه وربما الإطاحة بحكومات ودول بسبب تلك الحروب، ولذا، فقد حسمت إيران خيارها بالاعتماد على هذه الميليشيات إن كان في لبنان والعراق وسوريا واليمن مبكرًا ، مع ميزة إضعاف جيوش هذه الدول العربية المتاخمة أو التي تراها مهددة لها ولو بعد حين، الأمر الذي يجعلها متفوقة في الجانب العسكري والأمني الذي يعد عاملًا حاسمًا في النفوذ الخارجي. ولذا، رأينا الحرص الكبير على إضعاف الجيش العراقي، والعمل الآن على إقامة ميليشيات الدفاع الوطني في سوريا وربطها بها مباشرة على حساب الجيش النظامي التابع للأسد، مع دعم جماعة الحوثي التي تعمل على تفكيك الجيش اليمني ومن قبل ذلك كله تعزيز قدرات حزب الله وتهميش الجيش اللبناني عسكريًّا.

وعليه، فإن ما يجري لميليشيات “فاطميون” يندرج في هذا السياق، وهو التحضير لمرحلة أفغانية مهمة بعد رحيل القوات الأميركية عن أفغانستان، حيث تكون حركة طالبان قد أُنهكت عسكريًّا لتنتهز هذه الميليشيات الفرصة السانحة فتفرض خيارات إيران في أفغانستان أو على الأقل تمنع الخيارات التي لا تحبذها.

 

د. أحمد موفق زيدان .