مقالات رأي

من المقصر ومن المسؤول.. حكومة السيسي ماتزال في “سُبات”

تحت عنوان “محاسبة المقصرين في كارثة محطة مصر” توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعزاء لأهالي المواطنين الذين قضوا في التفجير الضخم بمحطة القطار ظهر أمس، كما أصدر توجيهات بالرعاية الصحية اللازمة للمصابين ومتابعة حالاتهم وتصدر حادث انحدار واحتراق جرار بمحطة سكك حديد مصر أمس الأربعاء 27 شباط، وسقوط عدد كبير من الضحايا بين وفيات ومصابين، إضافة إلى خبر استقالة وزير النقل المصري الدكتور هشام عرفات على خلفية الحادث، عناوين الصحف في القاهرة صباح اليوم الخميس 28 شباط.

لم يكن هذا الحادث الأول الضخم والمؤلم الذي نسمع عنه في مصر، فمن باب المصادفة وقع في مصر في الـ 28 من شباط الماضي حادث تصادم قطارين في منطقة البحيرة والذي أودي بحياة أكثر من 16 شخصا وإصابة العشرات، ولم يكن الأول من نوعه كذلك، وإنما هناك الكثير من حوادث القطارات، وتتفاجئ مصر كل فترات بأزمات جديدة بفعل هذه الحوادث، وكثرت في السنوات الأخيرة لأسباب منها عدم صيانة السكك الحديدية، وضعف المراقبة بالإضافة إلى الأخطاء الفنية والبشرية.

تحقيقات النيابة العامة الأولية كشفت أن سائق الجرار رقم 2310 أثناء سيره متجها إلى مكان التخزين، تقابل مع الجرار رقم 2305 في أثناء دورانه على خط مجاور عكس الاتجاه، وهو ما أدى إلى حدوث مشادة بين السائقين، وفي أثناء ذلك ترك قائد الجرار الأول كابينة القيادة دون أن يتخذ إجراءات إيقاف المحرك، هذا الأمر الذي سهوا عنه، أدى لاندفاع الجرار بصورة مفاجئة وسريعة علي القضبان ثم انفجاره بعد اصطدامه وانطلقت ألسنة النيران واللهب من خزان الجرار كالحمم تحصد أرواح الضحايا وتصيب آخرين بحروق شديدة من الدرجتين الثانية والثالثة.

على خلفية الحادث، تقدم الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، باستقالته الذي كان تسلم هذا المنصب قبل عام تحديداً في شهر شباط من العام الماضي، وقد قبلها الدكتور مصطفى مدبولي، وكلف وزير الكهرباء بالقيام بمهام عرفات، عرفات استقال بعد مقتل عشرات المدنيين عندما اصطدم جرار قطار بحاجز في محطة القطارات الرئيسية بالقاهرة يوم الأربعاء أمس، ليكون بذلك أول مسؤول عربي ربما يتخذ قراراً كهذا ويتنحى عن منصبه ويتنازل عن المقعد الذي شغل أغلب الحكام العرب وأنساهم واجباتهم تجاه المواطن وأنهم وصلوا لهذا المنصب لخدمة المواطن لا للتسبب بقتله.

وبالعودة إلى الأعوام الماضية نذكر حادثة 12 كانون الثاني 2016 وقع حادث انفجار عربتين داخل قطار بضائع أثناء مروره بقرية أولاد نجم بمركز العياط، حيث تسللت عناصر إرهابية إلى القطار أثناء توقفه بالقرية، وزرعت تلك عبوات ناسفة وتسببت في خروج العربتين عن شريط السكة الحديد عند الكيلو 50، وقطع في القضبان ما تسبب في توقف حركة القطارات، وفي آب 2017 وقع حادث تصادم قطارين بالإسكندرية بمنطقة خورشيد، وهو فاجعة لم تؤثر على محافظة الإسكندرية بل على مصر أجمعها، راح ضحيته أكثر من 50 قتيلا و170 مصاباً، فهل ينتهي مسلسل الإهمال الذي يتسبب في إراقة دماء المصريين على قضبان السكك الحديدية؟

أين الحكومة المصرية الموقرة من هذا كله، واما فيما يتعلق بتصريح وزيرة التضامن الاجتماعي بمصر بأن مجلس الوزراء قرر صرف 80 ألف جنيه لكل حالة وفاة أو عجز كلي، و25 ألفا لكل مصاب، ففي كل عام تشهد مصر حادثاً موجعاً نتيجة الحوادث المتكررة في محطات القطارات، كما أننا نتساءل ماذا لو أنهم قرروا سابقاً دفع هذه الأموال لإقامة تحديثات حقيقية في المحطات القديمة وغيرها من المرافق التي تحتاج إلى هذه التحديثات، أم أنها تدفع في وقت لا تنفع فيه ساعة ندم.

 

وكالات