مقالات رأي

رغم إجرام النظام السوريون يعودون للمرّ هرباً من الأمرّ!

منذ اندلاع  الثورة السورية في 15 آذار 2011 وحتى 13 سبتمبر 2018، قُتل حوالي 522 ألف شخص على الأراضي السورية، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان بمحصلة حتى بداية  عام 2019، هذا بالإضافة إلى إصابة أكثر من مليوني مواطن بجراح مختلفة وإعاقات دائمة، وتشريد نحو 12 مليوناً، وتدمير واسع في البنى التحتية والمستشفيات والمدارس والأملاك الخاصة والعامة.

أرقام مرعبة من الجرائم ارتكبها النظام السوري وحلفاؤه الإيرانين والروس والمليشيات الطائفية الآخرى على كامل الاراضي السورية فتهجر من تهجر وتشرد من تشرد من السوريين الذين لاذوا باتجاه الأمان وليبدأو مسقبلاً جديد!  فمن استطاع ان يبيع منزله أو اي شيء من ممتلكاته قام بصرف ثمنها بحفنة من الدولارات حتى يصرفها على المهربين زاحفاً باتجاه أوربا، فرغم قساوة الطريق ومخاطره بالنسبة لهم تبقى تلك البلدان تحترم الانسانية بتوفير الحد  الأدنى من المعيشة والرعاية الطبية والصحية اللازمة.

في المقابل وعلى الضفة الآخرى من اللاجئين المشردين هناك فقراء الحال أو ممن خرجوا تحت القصف الهمجي وأزيز الرصاص بخفي حنين، الذين لم يلحقوا أن يبيعوا ممتلكاتهم التي دفنت تحت أكوام الركام هم كانوا الحلقة الأضعف التي افترشت حدائق دمشق أو مخيمات الذل في كل من الأردن ولبنان.

هاؤلاء  المجبرون على الرحيل كانوا عرضة للا إنسانية وفي ظروف معيشية قاسية كانوا يتعايشون مع واقعهم المخزي فبات المرض ينهش أجساد أبنائهم الغضة ونقص الرعاية الطبية جعل الأوبئة تنال ما تنال منهم.

واليوم صرح سفير روسيا في لبنان الكسندر زاسبكين أن “الدولة السورية اتخذت كل الإجراءات اللازمة لتسهيل عودة المهجرين بفعل الإرهاب إلى وطنهم إلا أن جهات دولية تعرقل عودتهم”.

ونوه زاسبكين في حديث تلفزيوني بجاهزية النظام ما اتخذته من إجراءات لاستقبال جميع المهجرين سواءً من لبنان أو أماكن أخرى، مشيراً إلى عمليات التأهيل التي قامت بها حكومة النظام  من كل النواحي في المناطق التي سيطر عليها النظام.

وأكد فاسيلي نيبينزيا مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع في سوريا، أن مئات الآلاف من المهجرين عادوا إلى أماكن إقامتهم بعد سيطرة النظام عليها، وبعد أن هيأت الحكومة السورية الظروف اللازمة لعودتهم.

والجدير بالذكر أن أكثر من 1.5 مليون سورى قد عادوا إلى مناطقهم، بينهم أكثر من 260 ألفا من لبنان والأردن.

عودة الاجئين السوريين من تلك المخيمات والمناطق الموبوئة ومعاناتهم مع المرض ونقص الدواء تطرح سؤالاً كبيراً أمام المنظمات الانسانية… هل النظام من أرتكب الجرائم المرعبة بحق الأبرياء أم تقصير تلك الدول كلبنان والأردن؟؟

وكما قال شاعر الجاهلية طرفة بن العبد “وظُلْمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَـةً .عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المُهَنَّـدِ ”.

إذا عودة ربما تكون غير ميمونة للاجئين السوريين من بوابة النظام، فبغض النظر عن مصداقية النظام وداعميه عن مدى جاهزيته لاستقبال اللاجئين وهل سيتم اعتقالهم أم لا! يبقى السؤال الأهم ما الذي دفع بهاؤلاء اللاجئين بالعودة والقبول بمّر النظام؟ فهل هو الأمر!

 

وكالة أعراف