مقالات رأي

لماذا تسعى واشنطن للإطاحة بنظام مادورو في فنزويلا؟

منذ سنوات عدة تقود واشنطن حربًا اقتصادية ضد فنزويلا، سابقاً لم تكن العلاقات بين البلدين بهذا الشكل، بدءً من العلاقات السياسية التي كانت في القرن التاسع عشر في أوجها بين الولايات المتحدة وجمهورية فنزويلا، حتى لحظة استلام الرئيس هوغو تشافيز والذي كان الرئيس الـ 61 في الحكم، مابين عامي 1999-2013.

سابقًا خلال القرن التاسع عشر، أصبحت الولايات المتحدة أكبر شريك نفطي لفنزويلا وكانت واحدة من أكبر المستثمرين في قطاع النفط والطاقة في البلاد، إلا أنها ومع وصول تشافي، باتت فنزويلا ورئيسها أحد أكبر أعداء أمريكا، ومنذ ذاك الحين بدأت التوترات بين البلدين تدخل مرحلة جديدة، حتى يومنا هذا، رغم وفاة الرئيس السابق تشافيز وتسلم الرئيس الحالي نيكولاس مادورو.

لم تتغير سياسة الحكومة الفنزويلية على زمن مادورو المعروف برجل المقاومة، خلفًا لتشافيز، الذي كان أسطورة في المقاومة قائدا حقيقيًا أرهب واشنطن وأتعبها بوجوده على الرئاسة.

اليوم وبسبب كل الظروف المحيطة بفنزويلا، تعيش البلاد مرحلة حرجة على خلفية نقص السلع وارتفاع معدلات التضخم وتراجع إيرادات الدولة بسبب هبوط أسعار النفط، التي تشكل المورد الأساسي لهذا البلد منذ عامين على الأقل، وهذا ما تستغله أمريكا حتى أنها تقف خلف هذا الأمر أساسًا.

الواقع الذي تعيشه اليوم فنزويلا تراجع أكثر فأكثر بسبب الضغوطات التي تقوم بها واشنطن إضافة إلى وقوف عشرات الدول ضد الحكومة الفنزويلية ورئيسها، الأمر الذي جعل الخبراء العسكريين في روسيا وغيرها من الدول التي تؤيد حكومة مادورو إلى توقعات بوجود تدخل عسكري قد تقوم به واشنطن ضد حكومة مادورو قريبًا.

فمنذ أعوام كشف الرئيس مادورو أن لدى واشنطن خطة تهدف لمنع تحسن الوضع المالي في فنزويلا، ونوه إلى أن جزءًا من خطة واشنطن يكمن في الحد من أنشطة الشركات الأمريكية في فنزويلا والتلاعب بأسعار النفط في الأسواق العالمية، وكله بمحاولة لإضعاف كيانها وقوتها كبلد مستقل غني بالثروات البترولية.

ما تقوم به واشنطن ليس بالجديد فهي على الرغم من أنها دولة عظمى إلا أنها تسعى جاهدة لفرض سيطرتها واحتلال دول غنية بالثروات وكما حاولت في سوريا أن تستولي على الآبار النفطية وثرواتها الباطنية تكرر مخططها في فنزويلا ولكن بسيناريو مختلف، إذ أنها ستستخدم كل الوسائل الممكنة لتنفيذ انقلاب أو احتجاجات في الشوارع للإطاحة بمادورو وحكومته التي تقلق أمريكا العظمى اليوم.