مقالات رأي

“السلطان” هل بدأ بورقة اللاجئين الرابحة!

لم يعد يخفى على الجميع حاجة الاتحاد الاوربي لضبط حدوده المفتوحة براً وبحراً على تركياً، لايقاف المدّ  البشري من اللاجئيين السوريين والعراقيين و جنسيات آخرى، وكون تركيا هي الخاصرة الرخوة التي يسعى من خلالها آلاف اللاجئين للوصول إلى أوربا، اضطرت حكومات الاتحاد الاوربي إلى تقديم تنازلات مادية وسياسية للحكومة التركية حتى تُفعل عملية ضبط الحدود هذه وايقاف هذا المدّ البشري من اللاجئين.

 

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قَبل بلمساومة شريطة تقدبم الاتحاد الاوربي مبلغ 6 مليار يورو في عام 2016 لدعم ملف اللاجئين السوريين على اراضيه، وعليه توصلت تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس من العام 2016 ببروكسل إلى اتفاق “إعادة القبول” الذي دخل حيز التنفيذ في 4 أبريل ويهدف لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب البشر.
وتنص وثيقة الاتفاق على قيام تركيا باستقبال المهاجرين الواصلين إلى جزر يونانية ممن تأكد انطلاقهم من تركيا، ويقضي الاتفاق أيضا باتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل إعادة المهاجرين غير السوريين إلى بلدانهم، بينما يجري إيواء كل سوري أعيد من أوروبا في مخيمات ضمن تركيا

 

وفعلا ما ان تم تطبيق الاتفاق حتى ضُبطت الحدود بشكل فعال وقلت نسبة حالات غرق اللاجئين حتى 85% ، وخف تدفق اللاجئن إلى أوربا بحدود 67%، وخفر السواحل التركي لم يعد نائماً بل على اهبة الاستعداد وفي دوريات منتظمة لمنع اي قارب من التوجه للجزر اليونانية.

 

وبعد مرور الوقت لم يفي الاتحاد الاوربي بوعده ولم يعطي كامل المبلغ لتركيا مع المماطلة في ملف التمويل المتفق عليه، بحسب ما صرح “أردوغان” حيث أكد أنّ إجمالي ما تمّ تقديمه حتى اليوم من المبلغ المذكور، حوالي مليار و700 مليون يورو، وذلك على عكس تصريحات رسمية صادرة عن الاتحاد الأوروبي الذي أكد أنّه انتهى من تقديم الدفعة الأولى من الأموال بشكل كامل، وبدأ بتقديم الدفعة الثانية وفق آلية مدروسة بحيث تصل الأموال المُقدّمة بشكل حقيقي للاجئين السوريين وخصوصا المُساهمة في الجانب التعليمي لأطفالهم.

 

ليعود الرئيس التركي من جديد لوضع ورقة اللاجئين على الطاولة والضغط على الاتحاد الاوربي، مهدداً بإعادة  فتح الحدود بطريقة غير المباشرة امامهم اللاجئين الطامحين بحياة آمنة ومستقرة في أوربا، وذلك عبر تصريحات متفرقة  له في الشهر الايام الماضية.

 

واليوم يغرق قارب على متنه 34 لاجئ بينهم سوريين قبالة الشواطئ اليونانية ليقتل 4 اشخاص ويُفقد الباقون، على مرأى ومسمع خفر السواحل التركي!

فهل بدأ “السلطان التركي” اردوغان بإطلاق ورقة الاجئين الرابحة للضغط على الاتحاد الاوربي، ليكون اول ثمارها غرق القارب وموت الابرياء ! ام انه مجرد قارب عابر لاغير!

“علا فارس”