مقالات رأي

بيدق إدلب يدخل رقعة الحسابات الاستراتيجية الدولية

لايخفى على أحد أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاق سوتشي حول إدلب يميل نحو القبول بالاتفاق، حيث أن التعليقات الرسمية من جهاز الاستخبارات والخارجية وصفت الاتفاق بـ “المشجع” وأنه “في الاتجاه الصحيح”، دون التطرق إلى أي تفاصيل أخرى.

ولدى النظر إلى موقف واشنطن من معركة إدلب، يُمكن القول إنها لم تكن تعارض تماماً العمليات العسكرية المحدودة، وقد قدّم الجيش الأمريكي توصية بتوجيه ضربات محدّدة ضد المجموعات الإرهابية -حسب وصفه- في إدلب، وقال إن لديه خطة متكاملة في هذا الصدد. لكن الرفض الأمريكي كان ينحصر على جانب العمليات العسكرية الشاملة، حيث أنها سوف تؤدي إلى فوضى عسكرية وإنسانية في إدلب وهذا ما لا تفضله.

إن حذر الولايات المتحدة من اتفاق سوتشي قد يكون من حصول تنسيق وتعزيز أكبر لآليات التعاون بين روسيا وتركيا وإيران في سوريا، بما قد يهدد مستقبلاً الأمن والاستقرار في مناطق التواجد الأمريكي شرق الفرات؛ خصوصاً وأنه خلال الاتفاق قد أكد الرئيس التركي أن التهديد الرئيسي لبلاده هو حزب العمال الكردستاني، بالإضافة إلى دعوة الرئيس الإيراني خلال القمة الثلاثية في طهران أطراف أستانا إلى تعزيز التعاون من أجل التوجه نحو شرق الفرات.

وتظهر الولايات المتحدة الامريكية دعماً واضحاً لخطوات تركيا في إدلب بغض النظر عن مسألة القس المختطف والعقوبات الأمريكية على الإقتصاد التركي  مما يعني بوادر تقارب أمريكي تركي لهدف استراتيجي بعيد المدى وهو أن  تثني تركيا عن تحقيق تعاون وتنسيق استراتيجي مع روسيا على حساب العلاقة والشراكة الاستراتيجية مع الغرب، وبالمقابل تريد لها أن تساهم في عملية كبح الطموحات الروسية المتصاعدة بالشرق الأوسط وسوريا .

وفي خضم هذه الحسابات الاستراتيجية الدولية  نجد أن إدلب لا تملك من أمرها شيأً وأنها بيدق “الجندي” في رقعة الشطرنج يضحي به الملوك والقادة لأجل تحقيق مكاسبهم وإضعاف خصومهم وهذا ما مثله اتفاق سوتشي بشأن نزع السللاح والمناطق الآمنة في إدلب من قرر هذا المصير أطراف دولية عظمى حيث تم تجاهل الفصائل الثورية ورأيها والشعب معاً ناهيك عن ازدراء كل من أنقرة وموسكو  للنظام إذ لم يعلموه بالاتفاق إلا بعد إبرامه وهو  من كان يعد الألوف المؤلفة لاقتحام إدلب … تأمل يارعاك الله !؟

ماهر الرملي