مقالات رأي

سلامة كيلة من معتقلات النظام إلى الرفيق الأعلى

رحيل الناشط والكاتب السياسي سلامة كيلة عن دنيانا لم يكن عابراً لما آثره على نفسه من تضحيات  انتهج طريقه  في الدراسة، والكفاح، و أمضى ردحا طويلا ًمنه عمره في سجون النظام السوري وفي الغربة عن وطنه فلسطين، في أكثر من بلد.

ولد سلامة عام 1955، في مدينة بير زيت في الضفة الغربية، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبعدته، فعاش في بغداد، حيث درس العلوم السياسية في جامعتها، حتى حصوله على البكالوريوس (1979)، ثم عاش بقية حياته بين سوريا ولبنان، ثم بين مصر والأردن وفرنسا.

ودّع سلامة الحياة، في عمان، نتيجة مرض عضال فتك به، عن 63 عاماً، بعد فترة صعبة قضاها في سجون النظام السوري، امتدت قرابة عامين (2011 ـ 2012)، علماً أنه تعرض لفترة اعتقال سابقة امتدت لثماني سنوات (1992ـ2000)، وفي المرتين ذاق شتى صنوف التعذيب، التي اعتاد النظام انتهاجها ضد معتقلي الرأي، قبل الثورة السورية، وبعدها.

هكذا، وباختصار، فقد عاش سلامة كيلة حياة من ألم، وغربة، ومناهضة للظلم، والقهر، وكفاحاً من اجل المعرفة والحرية والعدالة والكرامة في هذا العالم. فهذا الرجل النحيل، لم تخضعه زنازين النظام التي تعد واحدة من أقسى الزنازين وأبشعها في العالم، ولم تفتّ صنوف التعذيب التي ذاقها من عزيمته وارادته على مواصلة دربه، كإنسان وكمثقف وككاتب وكناشط سياسي، سواء في إطار الثورة السورية و الحركة الوطنية الفلسطينية، أو في إطار الحركات القومية أو اليسارية العربية.